أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

146

قهوة الإنشاء

ما قول من رقّص أرباب الألباب حسن وقع دقّات أدبياته المطربة ، ولذّذ أسماع ذوي الاستماع بسماع أحاديث محاسنه الطيّبة ، علّامة العصر بإجماع أهل المشرق والمغرب ، المبدي من فرائد فوائد قصائده المعنى ، المغني « 1 » المقنع المعرّب المغرب ، نضّر اللّه تعالى « 2 » به وجه الزمان ، وزيّن به مذهب النعمان ، في رجل جلس في مجلس « 3 » فيه أكابر وأعيان علماء ، وأعيان أكابر فضلاء « 4 » ، فحكى حاك أن شخصا شريف النسب « 5 » كان يحب شخصا اسمه صدقة ففقده يوما وسأل عنه فقيل له : « توجه مع زيد إلى بستان » ، فتحيل حتى عرف البستان وجاء إليه فوجد صدقة في طبقة مع شخص بالبستان المذكور ، فنظم بيتين وكتبهما وأرسلهما لزيد مع خادم وهما : [ من مجزوء الرجز ] يا أهل هذه الطبقة * هل عندكم من شفقه لسائل إذا أتى * يطلب منكم صدقه فجاءه الجواب بيتين وهما : [ من مجزوء الرجز ] يا من أتانا سرقه * بمهجة محترقه جدّك يا ذا الفتى * حرّم عليك صدقه فقال قائل من حاضري المجلس للحاكي : « الصواب أن تقول : « جدّك يا هذا الفتى » مع أن في قول المجيب « حرّم » بجزم الميم فيه « 6 » ما فيه » ، فخالفه مخالفون وتعصّب عليه متعصبون وقالوا : « الصواب أن يقال : ( يا ذا الفتى ) وقول القائل ( يا هذا الفتى ) خطأ » فمن المخطئ ومن المصيب ؟ ، أجب أيها العلّامة الذي صار له في العلوم أوفر النصيب ، * أجاب اللّه سؤالك ، وبلّغك في الدارين آمالك * « 7 » .

--> ( 1 ) المغني : ساقط من طب ، ها . ( 2 ) تعالى : ساقط من بر . ( 3 ) جلس في مجلس : ها : جلس بمجلس . ( 4 ) فيه أكابر . . . فضلاء : بر : فيه أكابر وأعيان ؛ أسقطت ها كلمة « فضلاء » . ( 5 ) شريف النسب : بر : شريفا . ( 6 ) فيه : وفي طا فوق هذه الكلمة « كذا » . ( 7 ) آمالك : تو : مرادك ، وما بين النجمتين ساقط من بر .